المهندسون بناة العراق
كلمة رئيس غرفة التجارة والصناعة السويدية العراقية بمناسبة يوم المهندس العراقي 2026
في الخامس والعشرين من أيار من كل عام، تقف الأمة العربية والإنسانية جمعاء إجلالاً وتكريماً لفئةٍ لم تبنِ المدن فحسب، بل بنت الحضارات والمستقبل. إنهم المهندسون. وهذه السنة، يحمل يوم المهندس العراقي شعاراً بالغ الدلالة، صادقاً في عمقه، جميلاً في وضوحه: "المهندسون بناة العراق". شعارٌ يختصر علاقةً عضوية بين مهندسٍ ووطنه، بين عقلٍ مبتكرٍ وأرضٍ تستحق الخير.
من هنا؛ في السويد؛ حيث تعمل غرفة التجارة والصناعة السويدية العراقية على مد جسور التعاون، نستلهم هذا الشعار ونعيد إنتاجه في سياق جديد: المهندسون العراقيون في المهجر هم أيضاً بناة العراق، لكن بطريقة مختلفة. يبنون سمعته، يصنعون له اسماً في المحافل الدولية، وينقلون إليه أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا العالمية.
المهندس العراقي في الخارج: أكثر من مجرد كفاءة
لطالما اعتبر المهندس العراقي، أينما حل، نموذجاً في الالتزام، الدقة، والأخلاق المهنية. خلال سنوات عملي في الغرفة، شاهدت بنفسي مهندسين عراقيين يقودون فرقاً هندسية في شركات سويدية وأوروبية كبرى متخصصة في الطاقة المتجددة، الاتصالات، الذكاء الاصطناعي، وهندسة السيارات. كثير منهم حصلوا على جوائز ابتكارية، وأسهموا في تطوير منتجات تباع اليوم في أسواق أوروبا وآسيا.
ليس هذا بمستغرب. فالمهندس العراقي يمتاز بقدرة فائقة على التعلم والتكيف. يصل إلى بلد جديد قد لا يتحدث لغته، لكنه خلال سنوات قليلة يصبح خبيراً في أنظمته الهندسية، ويتقن أدواته الحديثة، ويفرض احترامه بعلمه وخلقه. إنه حقاً "باني" لصورة العراق في الخارج.
من ستوكهولم إلى البصرة: نقل الخبرات وبناء الجسور
الجميل في قصة المهندس العراقي في المهجر أنه لم يقطع صلته بوطنه. على العكس تماماً، رأينا عبر الغرفة مبادرات فردية وجماالجميل في قصة المهندس العراقي في المهجر أنه لم يقطع صلته بوطنه. بل على العكس تماماً، نطمح من خلال غرفة التجارة والصناعة السويدية العراقية إلى رؤية مبادرات فردية وجماعية رائعة، مثل أن:
- يقدم مهندسون عراقيون في ستوكهولم استشارات مجانية أو رمزية عبر الإنترنت لمشاريع بنية تحتية في البصرة والناصرية.
- يشرف آخرون في غوتنبرغ على رسائل ماجستير لطلاب عراقيين عن بُعد.
- أو تؤسس مجموعة ثالثة منصة رقمية لتعليم البرامج الهندسية الحديثة (مثل BIM وRevit) لصالح مهندسين عراقيين شباب مجاناً.
هذه هي آمالنا وخططنا التي نعمل على تحقيقها، لأن هذا هو المعنى الحقيقي لشعار "المهندسون بناة العراق" – بناة لا يقتصرون على الجدران، بل يبنون عقولاً، ويصنعون فرصاً، ويوصلون المعرفة حيثما كانت الحاجة.
رسالة المهندس الباني إلى المهندس الشاب
في هذا اليوم، أوجه كلمتي إلى كل مهندس عراقي شاب، لا يزال في رحلة التعلّم، سواء داخل العراق أو خارجه:
لا تنتظر الظروف المثالية. اصنعها بيديك. تعلم البرامج الجديدة، تابع الدورات المجانية على الإنترنت، اقرأ باللغة الإنجليزية، تواصل مع زملائك المهندسين في بلدان أخرى. كل مشروع صغير تنجزه، كل تصميم تتقنه، كل فكرة تبتكرها – هي لبنة في صرح العراق الجديد.
وأضيف أيضاً: لا تنسَ أن تكون جزءاً من مجتمعك المهني. انضم إلى النقابات، الجمعيات الهندسية، المنتديات التقنية. لأن المهندس المنعزل يبقى ضعيفاً، أما المهندس المتواصل مع زملائه فيصبح قوة مؤثرة.
الغرفة ودورها في دعم المهندس العراقي
في غرفة التجارة والصناعة السويدية العراقية، نؤمن أن الاستثمار في المهندس هو استثمار في مستقبل العراق ذاته. ومن هذا المنطلق، نرى أن هناك مجالات واسعة يمكن للغرفة من خلالها أن تلعب دوراً داعماً، مثل:
- العمل على تنظيم ملتقى هندسي سويدي عراقي يجمع المهندسين من البلدين لتبادل الخبرات.
- إنشاء قاعدة بيانات للخبراء العراقيين في السويد لتسهيل تواصل المؤسسات العراقية معهم.
- تنظيم ورش عمل افتراضية حول معايير الهندسة الأوروبية وكيفية تطبيقها في العراق.
- بناء برنامج إرشاد يربط المهندس المخضرم في السويد بالمهندس الشاب في العراق.
هذه أفكار وطموحات نسعى إلى دراستها وتطويرها مع الشركاء، لأن هدفنا هو تحويل المهندس العراقي في الخارج من "طاقة مهاجرة" إلى "شريك بناء حقيقي" – متى ما توافرت الإرادة والدعم المناسب.
كل عام وأنتم بناة العراق
في نهاية هذه الكلمة، أتقدم بأحر التهاني إلى كل مهندس عراقي، أينما كان. إلى من يبني الجسور في بغداد، وإلى من يصمم الذكاء الاصطناعي في ستوكهولم، وإلى من يدير مواقع الطاقة الشمسية في البصرة، وإلى من يعلّم الطلاب في مالمو. أنتم جميعاً بناة العراق.
حفظ الله العراق، وحفظ مهندسيه الأوفياء، وجعل يوم المهندس العراقي عيداً لكل عراقي يحب الخير والإبداع.
يسرني أن أدعو القراء الكرام إلى مشاهدة اللقاء الذي أجرته قناة الرشيد العراقية معي، كأحد الكفاءات الهندسية العراقية في الخارج، وذلك بمناسبة يوم المهندس العراقي. ناقش اللقاء دور المهندس العراقي في العالم، والتحديات التي تحولت إلى فرص، وكيف يمكن نقل الخبرات إلى العراق.
رابط المقابلة:
