بيان رئيس مجلس الإدارة بمناسبة اليوم العالمي للشباب 2026
من الرؤية المحلية إلى الشراكات العالمية: التمكين الاقتصادي للشباب في عصر التحول الرقمي والتجارة المستدامة
تأتي ممارسة الأمم المتحدة والعالم لليوم العالمي للشباب هذا العام تحت شعار "سياقات مختلفة، وتطلعات مشتركة"، لتسلط الضوء على ركيزة جوهرية في صياغة ملامح الاقتصاد المعاصر؛ مفادها أن اختلاف الظروف الاقتصادية والبيئات الاستثمارية بين الأسواق المتقدمة والناشئة لا يلغي بحال من الأحوال وحدة الهدف والتطلع نحو الابتكار، والنمو المستدام، وتأسيس بنية اقتصادية شاملة وأكثر قدرة على مواجهة المتغيرات المتسارعة.
وفي هذه المناسبة الدولية، نؤكد في غرفة التجارة والصناعة السويدية العراقية، وعبر منصتنا الإعلامية (Swediq Sphere)، أن التمكين الحقيقي للطاقات الشبابية يتجاوز الفهم التقليدي المتمثل في مجرد فتح الآفاق أمام أفكارهم؛ بل يتطلب صياغة أطر عمل مؤسسية وروافد استراتيجية تضمن لهذه المشاريع النفاذ المباشر إلى الأسواق العالمية، والاندماج الشامل مع أفضل المعايير والممارسات الدولية.
أولاً: بيئة العمل وتحدي الجاهزية الهيكلية المتبادلة
لم يعد مقبولاً أن يقتصر الطرح الاقتصادي في المحافل الدولية على التساؤل الاعتيادي بشأن مدى جاهزية الكوادر الشبابية وتأهيلها لدخول سوق العمل. بل إن المسألة اليوم تتطلب صياغة معادلة عكسية تناقش مدى جاهزية مؤسسات القطاع الخاص والمنظومات الاقتصادية القائمة لاستيعاب هذه الطاقات الواعدة وتوجيهها بالشكل الأمثل.
إن تطبيق معايير الحوكمة المؤسسية الحديثة، وتسريع أدوات التحول الرقمي، وتذليل العقبات الإدارية والتنظيمية أمام المشاريع الناشئة، تشكل جميعها خطوات احترافية حاسمة لتحويل الأفكار والابتكارات المبتدئة إلى كيانات اقتصادية منتجة ذات قيمة مضافة عالية في الأسواق الوطنية والدولية.
ثانياً: التجارة المتبادلة والابتكار الرقمي العابر للحدود
يمر الاقتصاد العالمي بتحولات جذرية تمس بنية سلاسل التوريد وآليات التجارة الدولية. وفي هذا السياق المتطور، يمتلك الشباب في كل من السويد والعراق مقومات استثنائية لقيادة هذا التحول نحو آفاق أكثر مرونة؛ وذلك من خلال تطوير حلول التكنولوجيا المالية (FinTech)، والتوسع في منصات التجارة الإلكترونية، وتبني نماذج الأعمال القائمة على الابتكار المستدام.
وإننا نرى في غرفة التجارة أن محورية دورنا تتجسد في الربط بين هذه الكفاءات الوطنية الشابة وبين شبكات الاستثمار والتجارة الدولية، بما يسهم بشكل مباشر في دعم وتطوير الصناعات المحلية وتسهيل نقل المعرفة والتكنولوجيا بين النظامين الاقتصاديين.
ثالثاً: التضامن الاقتصادي وتنسيق الرؤى الاستثمارية
إن دمج المزايا والتجارب السويدية المتقدمة في مجالات الابتكار الصناعي والاستدامة مع الحيوية والفرص الاستثمارية الواعدة التي يزخر بها السوق العراقي، يقدم نموذجاً تطبيقياً وحياً لتجسيد شعار اليوم العالمي للشباب. إن التضامن الاقتصادي الفعال يترجم عملياً عبر تعزيز الشفافية، وتبادل الخبرات المباشرة، وتوفير المنصات التدريبية والحوارية الشاملة التي تمكّن أصحاب المشاريع ورواد الأعمال من توسيع نطاق أعمالهم وبناء شراكات تجارية متينة تستند إلى أسس اقتصادية راسخة.
ختاماً، نجدد التزامنا الراسخ في غرفة التجارة والصناعة السويدية العراقية بمواصلة دعم المبادرات الشبابية وتوسيع آفاقها، والعمل المستمر على توفير بيئة مشجعة تمكّن رواد الأعمال من صياغة شراكات استراتيجية عابرة للحدود، تسهم في بناء اقتصاد معرفي مستدام قائم على التطور والتكامل.
